القاضي النعمان المغربي
394
المجالس والمسايرات
فلمّا رفع ذلك « 1 » إليّ طالعت المعزّ لدين اللّه ( ص ) برقعة رفعتها إليه فوقّع لي فيها : من كان من سائر عبيدنا ممّن شملته دعوتنا ، أجريت أموره مجرى أمور الأحرار المالكي أمورهم في مواريثهم وشهاداتهم وأفعالهم وجميع ما يتصرّف من أحوالهم « 2 » . ومن لم يشمله ذلك جرى أمره مجرى أمور العبيد الذين لا يجوز لهم من أمورهم إلّا ما أطلقه لهم مواليهم . فنظرت من ذلك إلى أمر / لم يكن يقع عليه وهمي ولا خطر قبل ذلك ببالي ، ورأبت أنّه جعل ( صلع ) فضله عليهم عتقه لهم « 3 » ، فأخذت بذلك وعملت عليه عن أمره ( عم ) . ثمّ سألته بعد ذلك عن بعضهم وقد كان دعا قديما ثمّ خلط وساءت حالته وأبدى عواره فلم يدعه هو - ص - « 4 » ، فوقّع إليّ فيه : يجري مجرى العبيد ويسلك به سبيل من تقدّم به الأمر في أمثاله . فعلمت أنّ ذلك العتق لم يجره إلّا فيمن أخذ عليه « 5 » عن أمره . فأمّا من صار إلى ذلك عن غير أمره فهو بحسب ما كان على الأصل . توقيع في من تخلّف عن البيعة : 205 - ( قال ) واستعنت فيما أنا بسبيله من أمر / المنصور صلوات اللّه عليه لمّا قلّدني القضاء بالمنصوريّة قوما لم يصلوا إلى الدعوة ورأيت منهم مقاربة ، ورجوت أن يهديهم اللّه إن فتح في ذلك لعباده . فلمّا جاء اللّه من ذلك بما هيّأه لخلقه من فتح باب رحمته لعباده ، تخلّفوا . ورجوت أن يحاسبوا أنفسهم
--> ( 1 ) أي : مواريث عبيد المعز . ( 2 ) في هذا النص حكم فقهي مهم من المعز ، وهو اعتبار العبيد المناصرين للدعوة الفاطمية - حتى وإن لم يعتقوا بعد - مثل الأحرار ، يرثون وتقبل شهادتهم ، ويبيعون ويشترون . وهذه الأحكام لم ترد في كتاب « دعائم الإسلام » بل ورد ما يخالفها ( انظر ج 2 ص 286 ) مثل قول الأئمة : لا يتوارث الحر والمملوك ( حكم عدد 1373 ) وقولهم : العبد يرث إذا أعتق قبل قسمة الميراث ( حكم 1370 ) . هذا وقد انتبه ماريوس كانار M . Canard إلى أهمية هذه المسألة في ترجمته لسيرة الأستاذ جوذر ( ص 185 تعليق 411 ) واستشهد بهذا النص الذي بين أيدينا ، مع شيء من الخطأ في فهم عبارة « مالكي أمورهم » فترجمها بعبارة « مثلما يعامل الفقه المالكي الأحرار » . والنص بعد هذا شاهد على تصرف الأئمة في الأحكام الفقهية وعلى عطفهم على كبار خدمهم مثل جعفر الحاجب وجوذر صاحب السيرة وميسور الفتى وجوهر القائد . ( 3 ) أي : صار عطف المعز على دعاته من العبيد بمثابة الاعتاق لهم من الرق ، إذ مكنهم من الإرث والشهادات والتصرف في أموالهم . ( 4 ) أ : لم يدعه صلع . ولعل يدعه من دعا ، لا من ودع . ( 5 ) أخذ عليه العهد بالولاية وخدمة الدعوة . وفي النسختين وردت « أخذ عليه » مكررة .